تجمع العلماء المسلمين يصدر بياناً تعليقاً على الهجمة بوجه المقاومة في لبنان


 

بيروت في: 16/1/2006

عقد تجمع العلماء المسلمين اجتماعاً طارئاً لتدارس ما آلت إليه الأوضاع في لبنان وأصدر البيان التالي:

من المؤسف أن تصل الأوضاع في لبنان إلى هذا المستوى من التردي على مستوى الأداء والخطاب السياسي، ومن المستنكر أن تتبدل النظرة إلى الأخطار المحدقة بالوطن فيصبح العدو الذي ما زال يحتل جزءاً من أرضنا وكأنه الحمل الوديع البريء من كل ما يحصل حولنا، ويتحول أصدقاء لبنان الاستراتيجيين إلى أعداء يتربصون الشر بوطننا ويقف البعض سداً منيعاً أمام أي مسعى حميد لدولة عربية صديقة كالسعودية ومصر.

لقد آلينا على أنفسنا أن لا ندخل في الصراعات السياسية الداخلية ضمن استراتيجيتنا التي تنص على عدم الدخول في السجالات السياسية اليومية، أما أن يصل الخطاب السياسي إلى مرحلة يُطال معها من أشرف ظاهرة في عالمنا الإسلامي والعربي والوطني فهذا ما لا يجوز معه السكوت عنه لذلك فإن تجمع العلماء المسلمين يهمه أن يؤكد على النقاط التالية:

أولاً: مهما حاول البعض في هذا الوطن تغطية التدخل الأمريكي الفرنسي السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية فستبقى أمريكا قائدة محور الشر في العالم المدافعة عن الكيان الصهيوني وسيعمل كل الشرفاء كي لا يَقِر لها بال في هذا البلد المقاوم وكي لا تستطيع النيل من مقاومتنا الشريفة أو أن تسوِّق لدينا أن إسرائيل يمكن أن تكون صديقاً لهذا الوطن. وسيعلم من يسير في الركب الأمريكي عاجلاً أم أجلاً أن أمريكا ستبيعهم لأجل مصالحها السياسية عندما يقدم لها السعر المناسب في المزاد المفتوح.

ثانياً: نرفض ونستنكر أشد الاستنكار وصف البعض سلاح المقاومة بأنه سلاح غدر ونعتبر أن مصداق الغدر هو نفس هذا الكلام، فالمقاومة لم توجه سلاحها يوماً إلى أي فريق في الداخل، أما من خبر ذلك طوال عقود الحروب الداخلية ويوجه اليوم سلاح حقده نحو المقاومة فهو الغادر الذي سيحاكمه التاريخ والأجيال الصاعدة والمقبلة، وإننا ندعو العقلاء والحكماء للحجر على مطلق هذا الكلام كي لا يوقع استمراره في غيه البلد في فتنة لن تصيب الذين ظلموا خاصة.

ثالثاً: إن محاولة البعض الإشارة إلى الدعم الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية السورية وكأنه جريمة إنما هو محاولة للتعمية وتبرير علاقته وارتباطه بمحور الشر الأمريكي ونقول له لنا الفخر أن نكون في خط الممانعة في المنطقة للاحتلالات والهيمنة الامريكية الصهيونية على أن نكون في الخط المعادي للأمة وطموحات شعبها.

رابعاً: إن الأسلوب الذي تعاطت به الدولة مع التظاهرة السلمية للطلاب استنكاراً للوصاية الامريكية على لبنان وزيارة ديفيد ولش هو أسلوب مرفوض ويدل على انحياز الدولة لجانب فئة ضد أخرى، ففي حين تعاملت بلطف ورعاية مع متظاهرين قطعوا الطريق الدولي بإطارات مشتعلة لعدة ساعات، ولم تحاسبهم أو تحاسب من ورائهم على شعارات الفتنة المذهبية التي أطلقوها أو شعارات المس بقيادات وطنية قامت بقمع المتظاهرين ضد التدخل الأمريكي السافر بوحشية غير مقبولة وهذا ما يفرض على الحكومة أن تعيد النظر بسياستها هذه، وأن لا تتحول إلى جلاد في خدمة السياسة الاستكبارية العالمية لأن ذلك من شأنه إيقاع البلد فيما لا تحمد عقباه.

خامساً: يؤكد تجمع العلماء المسلمين على ضرورة تلاقي القيادات المخلصة في الوطن على طاولة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان وعلاقته السليمة بمحيطه في رأس أولوياته مقدمة للوصول إلى مخرج من هذه الأزمة لأن الأمور إن سارت على هذا المنوال فإن خطر اشتعال فتنة داخلية ليس ببعيد عنا وسنكون مع كل المخلصين سداً منيعاً في وجهها ولن تفلح لا أمريكا ولا إسرائيل في تمريرها بإذن الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين