تجمع العلماء المسلمين يصدر بياناً تعليقاً على اغتيال النائب جبران التويني والتطورات الأخيرة في البلاد
نتيجة للتطورات الأخيرة أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:
يمر لبنان في هذه الآونة بظروف صعبة جداً، وتتجمع في سمائه غيوم فتن وقى الله اللبنانيين شرها وعصمهم من أن يقعوا في حبائلها، والاعتماد في الخروج من هذه الفتنة بعد الله على القيادات اللبنانية السياسية والروحية المخلصة التي تقدم المصلحة العامة على المصالح الأنانية والشخصية، وأمام هذه الأجواء يهم تجمع العلماء المسلمين أن يؤكد على النقاط التالية:
أولاً: إذ يستنكر تجمع العلماء المسلمين اغتيال الصحافي والنائب الأستاذ جبران تويني يعتبر أن المستفيد الوحيد من هذه الجريمة النكراء هي إسرائيل التي لا تنفك تعبث بالأمن في لبنان من خلال عملائها الكثر في الساحة اللبنانية ما يفرض على الدولة اللبنانية أن تركز تحرياتها على تحركات هؤلاء ونشاطاتهم، خاصة أولئك الذين كانوا في جيش العميل انطوان لحد.
ثانياً: إن الاتهام المسبق لسوريا في كل عمل إجرامي يحصل في لبنان ومن دون أي دليل سوى الخلاف السياسي للبعض معها هو مجافة للمنطق والحقيقة، ويدعو التجمع إلى ترك الأمر كلياً للقضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية للوصول إلى المجرم الحقيقي ليبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه.
ثالثاً: يدعو التجمع كافة القوى السياسية اللبنانية إلى تخفيف حدة الخطاب السياسي وتغليب المنطق والمصلحة العامة على العواطف والغرائز، فالبلد بحاجة اليوم إلى حكماء يخرجوه من مأزقه، وفي هذا المجال يحيّ التجمع الأستاذ الكبير غسان تويني على موقفه الوطني الرائد الداعي إلى دفن الأحقاد لمصلحة بناء الوطن، ويدعو كافة القيادات الوطنية أن يحذو حذوه في ذلك.
رابعاً: إن تعليق وزراء أمل وحزب الله مشاركتهم في الحكومة نتيجة لإصرار الفريق الآخر على فرض قناعاته في مسألة وطنية عامة تحت حجة الديمقراطية والأكثرية العددية يضع البلد أمام مفترق خطير، وبالتالي فإن الأمر يفرض السؤال الآتي: ما هي الديمقراطية التي تبناها الطائف في لبنان؟ إن هذا الاتفاق من خلال ميثاقه أكد على أن الديمقراطية المعتمدة هي ديمقراطية توافقية، وبالتالي فإن الخروج عنها يعتبر خروجاً عنه، وهنا نسأل مع قناعتنا التامة بأن الحل الأمثل للوضع اللبناني هو الديمقراطية التوافقية، هل يرضى الفرقاء الآخرون أن تعتمد الديمقراطية العددية كنظام سياسي من لبنان وتلغى طائفية الرؤساء وتوزيع النواب على طوائف وساعتئذ فلتحكم الأكثرية طالما أنهم يريدون أن تذعن الأقلية للأكثرية؟.
إننا في تجمع العلماء المسلمين ندعو فريق الأكثرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن إلى عدم إشعار الآخرين بالغبن أو التهميش خاصة إذا كان الفريق على مستوى طائفة بكاملها، بل السعي حثيثاً لأن نخرج بموقف موحد من الأمور المصيرية التي تمس كيان الوطن بأسره.
خامساً: إن الدعوة لمحكمة دولية وإلى تدخل لجنة التحقيق الدولية بكافة الجرائم التي ارتكبت منذ محاولة الاغتيال الآثمة لمعالي الوزير الأستاذ مروان حمادة هو إقرار بعجز السلطات القضائية والأمنية اللبنانية وعدم كفاءتها وهذا فيه الكثير من المجافاة للحقيقة ولا يمكن لأي وطن يحترم سيادته أن يسلم أمنه وعدالته للآخرين خاصة مؤسسة الأمم المتحدة التي لم تكن يوماً إلى جانب قضايا امتنا بل هي دائماً إلى جانب إسرائيل ومدافعة عنها.
إننا ندعو في هذا المجال إلى تطهير الجهاز القضائي من الفاسدين وتأمين الدعم اللوجستي المناسب للقوى الأمنية وخاصة الأجهزة المعنية بكشف الجرائم وبذلك نحافظ على سيادتنا وكرامتنا ونكون منسجمين مع شعاراتنا التي نرفع.
والحمد لله رب العالمين