حفل عشاء تجمُّع العلماء المسلمين في لبنان

بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية لعام 1427 هـ / 2006م

أقام تجمع العلماء المسلمين مساء يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول 1427هـ / الموافق 11 نيسان (إبريل) 2006م عشاء تكريمياً في مطعم الساحة طريق المطار، في ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية، حضره المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ممثلاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، الشيخ أحمد درويش الكردي ممثلاً مفتي الجمهورية الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني، الشيخ علي جابر ممثلاً الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الأب قسطنطين نصار ممثلاً متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، الأب كيغام كشيشيان ممثلا المطران آرام الأول كيشيشيان، النواب: مروان فارس، حسن حب الله، كامل الرفاعي، قاسم هاشم وجمال الطقش، القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت حميد رضا دهقاني، وعدد كبير من العلماء والنواب السابقين والشخصيات السياسية والحزبية وفعاليات ورؤساء بلديات وممثلي الأندية والهيئات. بداية، آيات من القرآن الكريم، ثم كلمة من عريف الحفل مسؤول العلاقات الخارجية في التجمع الشيخ ماهر مزهر، ثم كلمة التجمع ألقاها رئيس الهيئة الإدارية لتجمع العلماء المسلمين الشيخ حسان عبد الله أكد فيها "أن الحوار القائم حاليا بين القوى الأساسية هو الأسلوب الوحيد لوضع الحلول المناسبة للأزمات التي يمر بها وطننا، شرط أن ينطلق الجميع في أطروحاتهم من تقديم مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى". وقال:"إن المقاومة ليست خيار فئة، وليست مكسبا سياسيا يريد المقاومون التمسك به، وليست هدفا في حد ذاته، بل هي في الواقع خيار جميع الشرفاء في الوطن، وهي تعبير عن الدفاع عن كرامة الوطن وعزته ولن تكون في يوم من الأيام ورقة سياسية بيد أحد في الداخل أو الخارج". وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية - السورية، قال:"إن علاقة لبنان مع الشقيقة سوريا يجب أن تكون مميزة يحكمها المصير المشترك وسوريا لن تكون يوما عدوا للبنان، كما ان لبنان بفضل الوطنيين المخلصين لن يكون عدوا لسوريا بل شقيقا يحمل معها هم الدفاع عن العدوان المستمر للكيان الصهيوني، والذي يبحث عن عداء مع سوريا إنما يقدم خدمة جليلة للعدو الصهيوني". وتطرق إلى الوضع المعيشي، داعياً أقطاب الحوار إلى "إدراج بند المعالجات الاقتصادية في إطار رؤية شاملة ضمن حوارهم، وفي هذا السياق نحذر من محاولات السطو على بعض القطاعات المنتجة تحت حجة الخصخصة لبعض القطاعات المتعثرة".

وهذا نص كلمة التجمع التي ألقاها سماحة الشيخ حسان عبد الله:

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

(((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ ‏رَؤُوفٌ رَحِيمٌ))).(التوبة: 128)

‏ نجتمعُ اليومَ في أجواءِ الذكرى العَطِرَةِ لمولِدِ الرسولِ الأكرَمِ محمَّدٍ صلى الله عليه ‏وآله وصَحَبْهِ وسلَّم الذي أرسَلَهُ الله سبحانَهُ وتعالى رحمةً للعالمينَ ليُخرِجَهم من ‏ظلماتِ الجهلِ والكُفرِ، إلى نورِ العِلْمِ والإيمانِ.. فَسَمَت أمةُ الإسلامِ دونَ سائِرِ الأممِ ‏ساعةَ التَزَمَتْ بتعاليمِ وأحكامِ الإسلامِ وتَرَاجَعَتْ عن مكانَتِها بعد أن تَرَكَتْ دينَها ‏وانساقتْ مع شَهَواتِها وغرائِزِها وخالَفَتْ تعاليمَ الله سبحانَهُ وتعالى وَهَدْي نبيِّهِ.. فإذا ‏بالمسلمينَ يعودون إلى جاهليةٍ جديدةٍ ‏تَلْبَسُ لَبوساً متطوراً ليس إلا زخرفاً لا قيمةَ له لأنها في جوهرها ليست إلا تخلفاً ‏وانحرافاً وماديةً لا روحَ فيها وتقليداً أعمىً للنموذج الغربي المتقدم ظناً منهم ‏أن تقدُّمَ الغربِ التِّقْنيِّ هو تقدمٌ حضاريٌّ.. في حين أنَّ الواقِعَ يقولُ ومن خلال دراسةٍ معمَّقةٍ ‏للظاهرةِ الغربيةِ إن التقدُّمَ الحاصلَ هناكَ ما هو إلا تقدُّمٌ بالوسائلِ والأدواتِ ولكن ‏من الناحيةِ الحضارية ثمةَ أزمةُ حضارةٍ سيجِدُ العالمُ بعد فترةٍ قد لا تكونُ طويلةً أن الحلَّ لهذه الأزمة هو في الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والدينِ.. ولذلك كانت رسالةُ الإسلامِ التي جاء بها نبيُّنا ‏محمد صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين وليس للمسلمين فقط.‏

إن نبيَّنا الكريمَ الذي يؤلِمُهُ ما نتعرض له من أذىً.. والحريصُ علينا.. يتعرَّضُ اليومَ ‏لحملةٍ ظالمةٍ لا تنطلق إلا من حِقْدٍ أعمى على الإسلامِ ومقدَّساتِهِ ورموزِهِ ما يفرِضُ ‏علينا أن نكونَ كمسلمينَ يداً واحدةً في مواجهةِ هذه الهجمةِ التي تستهدِفُ تقويضَ ‏كيانِ أمَّتِنا من خلالِ المسِّ بمقدَّساتِها، وهي إن خرجت ْمنتصرةً من وراءِ هذه ‏الهجمةِ فإنها ستطالُ في مرحلةٍ لاحقةٍ مقدَّساتٍ أخرى.. ونحن لسنا بغافلين عن مخططاتِ ‏الكيانِ الصهيونيِّ تُجاهَ المسجِدِ الأقصى وما يَتحدَّثُ عنه بعضُ المتطرفينَ ‏المرتبطينَ بالصهيونيةِ العالميةِ من دعوةٍ لتدميرِ الكعبةِ الشريفة.‏

غير أننا لن نستطيعَ مواجهةَ هذِهِ الحملةِ متفرِّقينَ بل لا بدَّ من الوَحدةِ سبيلاً وحيداً ‏لتحقيق النصر على أعداء الأمة والدين. وعلينا أن نعلَمَ أنَّ كلَّ قوى الكُفرِ اليومَ ‏تسعى لإيقاعِ الفُرقَةِ بينَ المسلمينَ كي يضرِبَ بعضُهم رقابَ بعضٍ فَيَسْلَمَ الكفرُ ‏وتضيعُ أمَّةُ الإسلامِ ويذهَبُ ريحُها فتُصبِحُ أمةً ضعيفةً لا يُحسَبُ لها أيُّ حساب.. وهذا ما ‏حذَّرَنا منه الله سبحانه وتعالى عندما أمَرَنا بطاعتِهِ وطاعةِ رسولِهِ ونهانا عن ‏التنازع حيثُ قال عزَّ وجلَّ:‏ (((وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)))‏..‏(الأنفال:46) ‏‏

إن المَهَمَّةَ الملقاةَ على عاتِقنا اليومَ هي مَهَمَّةٌ جليلةٌ وإذا ما نجَحْنا في أَدَائها نصِلُ إلى أن ننالَ ‏شَرَفَ أن نكونَ أحبَّاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله الذي قالَ لأصحابه يوماً:‏ ((واشوقاه إلى أخواني.. قالوا: يا رسولَ الله أوَ لسنا إخْوانُكَ؟ فقالَ: أنتمْ أصحابي.. ‏أخواني قومٌ يأتون بعدي، يهرِبُون بدينِهم من شاهقٍ إلى شاهق، ويَصْلُحُونَ إذا فَسُدَ ‏الناس))..

نعم يُمْكِنُنا -إن تمسكنا بحبل الله واعتصمنا به- أن ننالَ مَرْتُبَةً تمناها صحابة ُ‏الرسولِ صلى الله عليه وآله، ولا يكونُ ذلك إلا من خلالِ وقوفِنا أمةً واحدةً تسعى ‏لرَفْعِ رايةِ الإسلامِ عاليةً وتمْنَعُ الكفرَ من تحقيقِ أهدافِهِ وغاياته. وهذه غايةٌ دعا ‏الله سبحانه وتعالى لها عندما تحدث عن هذه الأمة فقال:‏ (((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))) (الأنبياء:92).. ‏إنَّ مَهَمَّتَنا الرسالية كما أرادَ الله سبحانه وتعالى هي العملُ على نَبْذِ كلِّ دواعي ‏الفُرقةِ في مجتمعِنا وأمَّتِنا، وإنَّ تَرْكَ القيامِ بهَذِهِ المَهَمَّةِ أو العَمَلَ على خلافِها ‏سيحمِّلُنا حتماً مسؤوليةً تاريخيةً لن ترحمَنا الأجيالُ عليها.. وتكون مسؤوليتُنا أمام الله عظيمةً إذ سيسألُنا عما عَمِلنا لوَحدةِ الأمةِ ‏وكيفَ سَعينا للوقوفِ في وجهِ التفرُقَةِ؟.. بل إن المسؤوليةَ أكبر, والعِقابَ أشدُّ فيما لو ‏كنا ممن سعى في فُرْقَةٍ أو خلافٍ أدى لفتنة.‏

لقد دعانا الله سبحانه وتعالى أن نحصِّنَ مجتمعَنا من الاختلافِ المَقيتِ الذي يسبِّبُ ‏الفُرقةَ والفتنةَ وذلكَ من خلالِ الحرصِ على الإصلاحِ بين المسلمينَ إذا ما نَجَحَ ‏الشيطانُ في إيقاعِ الفُرقةِ بينهم فقال لنا في كتابه الكريم: (((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ))).. ‏(الحجرات:10).

لقد دعانا الإسلامُ إلى الحوارِ والنقاش مع الآخرين ممن هم على غيرِ دينِنا مقدمةً ‏للوصول إلى قاسمٍ مشتركٍ يمْكِنُ أن يؤسِّسَ لأرضيةٍ تساهِمُ في استقرارِ المجتمعِ ‏الذي يعيشُ فيه المسلمون مع غيرهم، فقد دعا الله سبحانه وتعالى للكلمة السواء ‏مع أهل الكتاب فقال: ‏‏ (((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ ‏شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا ‏مُسْلِمُونَ))).. (آل عمران:64) ‏

فإذا كان الموقفُ مع مَنْ هُم منْ غيرِ ديننا هو السعيُ لحوارٍ عقلانيٍّ هادئٍ فكيفَ مع ‏مَنْ هم مسلمون مثلُنا يؤمنون بالله الواحدِ والقرآنِ الكريمِ والنبي محمد صلى الله ‏عليه وآله. إنِّ تعامُلَ المسلمِ مَعَ أخيهِ المسلِمِ يجبُ أن يكونَ على قاعدةِ الحوارِ والتفاهمِ لما فيه ‏مصلحةُ الإسلامِ العليا لا مصلحةُ المذهبِ والفئة، وأكثرُ ما نهانا الله سبحانه وتعالى هو ‏الخلاف المؤدي للفتنة والاقتتال. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لا ترجِعُوا بعدي ‏كفاراً يضرِبُ بعضُكُم رقابَ بعض)).‏ انطلاقا من جميع ما تقدم يهمنا في تجمع العلماء المسلمين أن نؤكد على النقاط ‏التالية:‏

أولاً: على الصعيد اللبناني‏

‏1- نؤكد في تجمع العلماء المسلمين على أن الحوارَ القائمَ حالياً بين القوى ‏الأساسيةِ هو الأسلوبُ الوحيدُ لوضعِ الحلولِ المناسبةِ للأزْمَاتِ التي يمُرُّ بها وطنُنُا ‏شرطَ أن ينطلِقَ الجميعُ في أطروحاتهم من تقديم مصلحة الوطن على أية مصلحة ‏أخرى.‏

‏2- إن المقاومةَ ليست خيارَ فئةٍ، وليست مكسباً سياسياً يريد المقاومون التمسُّكَ به، ‏وليست هدفاً في حدِّ ذاتها، بل هي في الواقعِ خيارُ كلِّ الشرفاءِ في الوطنِ، ومسؤوليةٌ ‏تحمَّلَ عِبئَها بكلِّ رحابةِ صدرٍ مقاومونَ شرفاءَ أبطالٌ تركوا الدنيا وزخارِفَها لأَدَاءِ ‏واجِبِهم تُجاهَ الله والوطن، وهي تعبيرٌ عن الدفاعِ عن كرامةِ الوطنِ وعزِّتهِ ولن ‏تكونَ في يومٍ من الأيامِ ورقَةً سياسيةً بيدِ أحدٍ في الداخل أو الخارج.‏

‏3- إن المقاومةَ لا ينتهي دورُها بتحريرِ مزارِعِ شبعا وإطلاقِ الأسرى، بل هي ‏ضرورةٌ ما دام الوطنُ ينوء تحت عبء التهديداتِ الصهيونيةِ وخيراتُهُ عرضةً ‏لأطماعِ هذا العدو.‏

‏4- إننا في الوقت الذي نؤكد فيه من خلال اطِّلاعِنا الميدانيِّ على أن الوحدةَ ‏الإسلاميةَ بألفِ خير إلا إننا لن نألوَ جهداً في رَصْدِ أيةِ محاولةٍ لبعضِ الضالينَ أو ‏العملاءِ لبذرِ بذورِ الفتنةِ وسنُجْهِضُ بإذنِ الله وتعاونِ المخلصينَ هذه المحاولاتِ في ‏مهدها، وفي هذا السياقِ نشكرُ الله سبحانه وتعالى على فشلِ الخطةِ الجهنميةِ التي ‏كُشِفَتْ منذ أيام لاغتيال سماحةِ أمينِ عامِ حزب الله السيد حسن نصر الله حفِظَهُ المولى ‏والتي كانت تهدِفُ إصابةَ أكثرِ من هَدَفٍ أولُّها توجيهُ ضربةٍ موجعةٍ للمقاومةِ ‏الإسلامية التي لم تفلِحْ إسرائيلُ والولاياتُ المتحدةُ الأميركيةُ بسحبِ سلاحها. ‏وثانيها إيقاعُ فتنةٍ مذهبيةٍ تقضي على الوطنِ وتُعيدُ لإسرائيلَ القدرةَ على إمساكِ زمامِ المبادرةِ ‏من جديد، ونأمل أن يُعيدَ البعضُ ممن يطرحونَ اليوم موضوعَ إنهاءِ المقاومةِ ‏حساباتهم ويتفكرون في أي موقع هم اليوم.‏

‏5- إن علاقةَ لبنان مع الشقيقةِ سوريا يجبُ أن تكونَ علاقةً مميزةً يحكُمُها المصيرُ ‏المشتَرَكُ وسوريا لن تكونَ يوماً عدواً للبنان، كما أن لبنانَ بفضلِ الوطنيينَ ‏المخلصينَ والشرفاءِ لن يكونَ عدواً لسوريا بل شقيقاً يحمِلُ معها همَّ الدفاعِ عن ‏العدوانِ المستمرِّ للكيانِ الصهيونيِّ، وإن الذي يبحث عن عداءٍ مع سوريا إنما يقدِّمُ ‏خدمةً جليلةً للعدوِّ الصهيونيِّ الساعي لبثِّ الفُرقَةِ بين أقطارِ العالمِ العربيِّ كي يُطيلَ ‏أمَدَ احتلالِهِ لأراضينا المقدسة، ولذلك فإننا ننظُرُ بعينِ الرضا إلى القرارات التي ‏اتَّخذها مؤتمرُ الحوارِ الوطني في هذا السياق.‏

‏6- يجب أن لا يغيب عن بالِ المسؤولين في زحمةِ المشاغلِ السياسيةِ الواقعُ ‏الاجتماعيُّ الصعبُ الذي يعاني منه الناسُ، وندعو أقطابَ الحوارِ لإدراجِ بندِ ‏المعالجاتِ الاقتصاديةِ في إطار رؤيةٍ شاملةٍ ضمن حوارهم، وفي هذا السياق نحذِّرُ ‏من محاولاتِ السطو على بعضِ القطاعاتِ المنتجةِ تحت حجَّةِ الخصخصةِ لبعضِ ‏القطاعات المتعثرة.‏

ثانياً: على صعيد فلسطين ‏

ستبقى فلسطينُ القضيةَ المركزيةَ للأمةِ الإسلاميةِ وسنظلُّ نعمَلُ من أجلِ تحريرها ‏حتى آخِرِ شِبْرٍ منها ولن نَسْمَحَ تحت أي عنوانٍ من العناوين بأن نُقِرَّ للصهاينةِ ‏احتلالَهم لشبرٍ واحدٍ من أرضنا المباركةِ، وهذا الخيارُ ليسَ ضرباً من ضروبِ ‏الخيالِ أو حُلماً عصياً على التطبيق، بل هو حقيقةٌ ووعدٌ إلهيٌّ سيتحققُ إن لم يكن اليومَ ‏ففي الغد، وبالتالي فإننا نعمل كي تبقى هذه القضيةُ حيةً فينا نورِّثُها لأبنائنا. ونحن ‏إن كنا لا نستطيعُ تحقيقَ هذا الوعدِ اليومَ فأبناؤنا سيحققونَهُ وأنْ نورِّثَهم قضيةً ‏شريفةً خيرٌ ألفَ مرةٍ من توريثهم استسلاماً وهزيمة.

وفي هذا المجال نتقدَّمُ باسمِ تجمع العلماء المسلمين بأسمى التهاني لحركة حماس ‏على اختيارِ غالبيةِ الشعبِ لها لتتحمَّلَ مسؤوليتهم وتدافِعَ عنهم وندعوها للاستمرار في خيار المقاومة ودعمه.. فإن الشعبَ اختارها لتبنِّيها هذا الخيارِ إلى جانبِ ‏ما يأملُهُ منها في محاربة الفساد وحل مشكلاته الكثيرة، وإن كان ‏متوقعاً من قوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني أن يتخِذا الإجراءاتِ الهادفةَ لإفشالِ حماس في ‏المسؤولياتِ الملقاةِ على عاتقها، فإن المستغربَ أن يقومَ البعضُ من أبناءِ جِلْدَتِنا في ‏وضعِ العراقيلِ في وجهِ تحمُّلِ الحركةِ لمسؤولياتها. لذلك فإننا نأملُ من الدولِ ‏الإسلاميةِ والعربية تقديمَ الدعمِ اللازمِ لتأمينِ صمودِ الشعبِ الفلسطيني في هذه ‏الظروف الصعبةِ. ويجب أن لا ننسى شعوبَ العالمِ الإسلامي من خلال الدعمِ الذي ‏يمكن أن يقدِّموه بالتبرعات التي تساهم في الصمود والاستمرارِ في المقاومة. وهنا ‏فإننا نحذِّرُ من محاولاتِ إيقاع فتنةٍ داخليةٍ لا يستفيدُ منها إلا الاحتلالُ وندعو ‏الفصائلَ كافَّةً للوحدةِ من أجل الخروج من التجربةِ الصعبةِ التي يمرُّ بها الشعبُ والقضية ‏الفلسطينية. وفي هذا المجال نوجِّه التحيةَ لحركةِ الجهادِ الإسلامي التي تتعرض في ‏هذه المرحلة لحملة شديدة ستخرج منها إن شاء الله أقوى من السابق فهذه المسيرة ‏تقوى بالشهداء ويشتد عودها.‏

ثالثاً: على الصعيد العراقي

إن العراقَ يمر في هذه الأيامِ بظروفٍ صعبةٍ وفتنةٍ عمياءَ ليس الاحتلالُ الأمريكيُّ ‏والبريطانيُّ ببعيدٍ عنها، وإن الحلَّ الوحيدَ هو اجتماعُ كلِّ المخلصينَ من أبناءِ الشعبِ ‏العراقيِّ على موقفٍ واحدٍ يؤكد على رفضِ الاحتلالِ والسعي لحكومةِ وحدةٍ وطنيةٍ ‏تقومُ ببناءِ الدولةِ المستقلةِ غيرِ الخاضعة للإملاءات الأمريكية، ويهمنا أن نؤكِّدَ في ‏هذا المجالِ أن المقاومةَ هي حقٌّ مشروعٌ بل واجبٌ شرعيٌّ يجب أن يُعزَّزَ ويقوى ‏حتى إخراجِ المحتلِّ من أراضينا الطاهرة في العراق. غير أننا لا نعتبرُ أن العملياتِ ‏الانتحاريةِ التي تنالُ من المساجِدِ والحسينياتِ والمقاماتِ المقدسةِ والمستضعفينَ ‏من أبناءِ الشعبِ العراقيِّ هي مقاومةٌ بل تصبُّ في خدمةِ المحتلِّ الأمريكي والذي ‏يقوم بها إلى أيِّ جهةٍ انتمى هو إما ضالٌ أو عميلٌ وهو بفعلِهِ هذا يطيلُ أمَدَ ‏الاحتلالِ ويساهِمُ في بقائهِ مدةً أطول، وفي هذا المجال نؤكد وجودَ معلوماتٍ ‏متواترةٍ حول دورٍ أساسيٍّ للموسادِ الصهيونيِّ الموجودِ في شمالِ العراق في ‏التفجيراتِ والاغتيالاتِ ذاتِ الطابعِ المذهبيِّ فالمشروع الصهيونيُّ الأميركيُّ ‏اليومَ يقومُ على ركنٍ أساسيٍّ وهو الفتنةُ المذهبيةُ في كلِّ بلدٍ من بلادِ المسلمين ‏وخصوصاً لبنان وسوريا وإيران والعراق.‏

رابعاً: على الصعيد الإيراني:

لن نكون إلا أوفياءَ لمن وقفَ معنا في أيامِ محنتنا وقدَّمَ لنا كلَّ أنواعِ الدعمِ لإنجاحِ ‏مقاومتنا، لذلك فإننا نشكرُ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ على كلِّ الدعمِ الذي قدَّمَتْهُ ‏لنا أيامَ محنتِنا وما زالت، ونؤكِّدُ على وقوفنا معها في وجهِ الهجمةِ الصهيونيةِ ‏الأمريكيةِ الأوروبيةِ لمنعها من امتلاكِ التكنولوجيا النووية التي هي حقٌّ طبيعيٌّ لكلِّ ‏شعوبِ العالم. ‏

خامساً: على صعيد التجمع: ‏

كما اعتدنا في كلِّ عامٍ أن نضعَ بين أيديكم تصوراً لما نفكِّرُ به، فإننا سنعمل إن شاء ‏الله سبحانهُ وتعالى في المرحلةِ المقبلة لتحقيق الأمور التالية:‏

‏1- الاستمرار في مواجهةِ الفتن من أي مكانٍ أتت وسنواجهها بكلِّ ‏قوةٍ ومهما غلت التضحيات.‏

‏2- إننا ما زلنا نعملُ من أجل إطلاق مشروع ((معهد الوحدة الإسلامية)) والذي يدرِّسُ ‏الموادَّ الإسلاميةَ انطلاقاً من وُجهةِ نظرٍ وحدوية على أساسِ المذاهبِ الإسلاميةِ ‏المعتَمدةِ. وسوف يُسْهِمُ هذا المعهدُ بتخريجِ علماءَ يمتلكونَ فكراً وحدوياً ويؤمنون بأنَّ ‏تعدُّدَ المذاهبِ الإسلاميةِ لا يشكِّلُ مانعاً من تلاقي أبنائها طالما أنهم جميعاً في خدمة ‏الإسلام.‏

‏3- في سؤال العديدُ من الأخوةِ حولَ قبولِ أعضاءَ جددٍ للتجمُّعِ والحقيقةُ نقول إن بعضَ ‏المشكلات التِّقنيةِ أدَّتْ إلى تأخيرِ مشروعِ توسيعِ التجمعِ. ونأملُ خلالَ الفترةِ ‏البسيطةِ القادمةِ أن تُذلَّلَ العقباتُ ليتم استقبالُ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من الأخوةِ الذين تقدموا ‏بطلباتِ انتساب وغيرهم ممن يرغب أيضاً.‏

‏4- نحن في صدد الخطوات التنفيذية الأخيرة لتشكيل هيئةٍ مساندةٍ للتجمع من غيرِ ‏العلماء من قطاعاتِ المجتمع كافةً ومن يجِدُ في نفسهِ الهمَّةَ للعملِ في هذا الإطارِ ‏يمكن له مراجعةُ أمانةِ السر للإطلاع على التفاصيل.‏

أخيراً نشكر لكم حضورَكُم وتشريفَكم لنا على مائدةِ رسول الله صلى الله عليه وآله ‏وصحبه وسلم، مائدةِ الوحدةِ الإسلامية، وندعو الله أن يوفقكم وإيانا لما فيه مصلحةُ ‏الإسلامِ والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير. ‏