|
|
|
|
العاملون للوحدة بين الخضوع والإخضاع
|
"هل الواجب إخضاع الوحدة للمنهج الإسلامي أم إخضاع الإسلام لمقتضى الوحدة ؟". لما كان العلماء ورثة الأنبياء, لزاماً عليهم أن يجهدوا أنفسهم في إرجاع الناس إلى سبيل الرشاد, كلما أخذتهم أقدامهم وأوهامهم, إلى غير سبيل الله, فهذا موسى (عليه السلام) يغضب لله, ويأخذ برأس أخيه ويجهد نفسه لإعادة من اتخذوا العجل إلهاً, وهذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعمل لسانه وسيفه ليكون الناس أمة واحدة ولا يعبدوا إلا الله ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾. فالوحدة والعبودية المطلقة لله الواحد الأحد أمران متلازمان, وعلمنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف ينسج من خيطهما راية أمة الإسلام التي يجب أن ننضوي تحتها وأي وحدة على غير دين الله فرقة وكفر. فالوحدة ليست هدفاً بحد ذاته ويجب أن لا نغتر بالكثرة أو القوة الناتجين عنها فالكثير مذموم في القرآن في كثير من المواضع. والقوة إن لم تكن لله فهي ساعد شيطان, وكم أهلك الله الكثير بالقليل والقوي بالضعيف. والوحدة ليست شعاراً نرفعه اليوم لندفع به ما يحيق بنا. والوحدة ليست ميزاناً لأحد من الرجال أو الحركات أو المؤسسات, بل الوحدة ميزانها كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى هذا الأساس نبني موقفنا من أي وحدة متجردين من كل اعتبار سواه. وبالنظر إلى ما تقدم، يمكننا أن نستعرض كل الوحدة التي حولنا ونناقش الاخوة العاملين للوحدة تاركين نواياهم جانباً لأنها من الأمور التي أحيل بيننا وبين معرفتها, وهكذا لا يبقى لنا إلا المنهج والأساليب المتبعة والنتائج الحاصلة والمرجوة, مواداً لنقاشنا معهم. ولما كانت كل الجهات والجماعات الإسلامية ترفع شعار الوحدة... ورغم ما يبديه البعض من ملاحظة التفاوت في مدى حقيقة وصدق طرح هذا الشعار كذلك في مدى الجهد والإخلاص له. نرى أن نناقش الجميع على أنهم وحدويون. أما المنهج, فلا تظن أن حركة, أو جماعة, إلا وتدعي أن منهجها إسلامي صيغ على ضوء الكتاب والسنة، ومخزون تراث هذه الأمة, ولو سلمنا أن ادعاءهم صحيح, فما سر هذا التشرذم الذي نراه على صعيد الساحة ككل أو على صعيد الجماعة والحركة الواحدة؟ وما سر هذا التباين الشاسع في تحديد أولويات الأمور وعلى جميع الصعد؟ وما الذي يجعل المواقف متناقضة في مسألة ما, سياسية أو اقتصادية أو عسكرية؟ وكذلك المواقف من شخصية ما أو جماعة أو نظام. ومن حيث الأسلوب كيف نفسر اعتماد هذه الجماعة على أبواب العقيدة دون غيرها مختصرة نشاطها على الدروس في "التوحيد الفكري" بينما تعتمد أخرى باب الجهاد, فيصبح الإسلام كله حديث «لرباط ليلة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» وثالثة لا ترى إلا حديث «بلغوا عني ولو آية» فتكاد تمضي العمر في خروج يوم كل أسبوع, وثلاثة كل شهر, دون الالتفات إلى ما يحيط بها. وأمام هذه الظاهرة "جماعة الحديث الواحد والآية الواحدة" لنا أن نسأل ما الذي قدمه العاملون في الاتجاه الوحدوي, الذين اتخذوا مؤسسات وحدوية وأصبح لهم جمهور وحدوي للوحدة؟ وهل استطاعوا أن يتجاوزوا هذه الظاهرة ويقدموا نموذجاً إسلامياً يعتمد على منهج إسلامي كلي؟ وبمعنى آخر هل انشغلوا كغيرهم بآيات وأحاديث الوحدة دون غيرها؟ ثم بعد ذلك نرى أن هنالك أموراً تخص هؤلاء أكثر من غيرهم. وقد يقول قائل: إن وحدة المنهج لا تقتضي وحدة الأسلوب وطرائق العمل, ولا ضير في كل ما ذكرت من اختلاف في الأساليب وتحديد أولويات الأمور و«اختلاف أمتي رحمة». والحقيقة أن ما نراه ليس اختلافاً في الأساليب فحسب, إنما انعدام منهج واضطراب أساليب, وتجزئة للإسلام, وبديهي أن كل الإسلام لا يتجزأ ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ ثم اختلاف الأمة متى يكون رحمة؟ وهل ما نراه من إشكال إنكار البعض أساليب الآخرين وطرق عملهم وعدم الرضى بإزالة ما يعتبرونه منكراً إلا باليد وبسليط اللسان رحمة؟ أما النتائج رغم اختلاف تقديرات العاملين لها, فهذا يبالغ بإيجابيتها وذاك بسلبيتها, فإننا نرى بعض الأثر الطيب وإن لم يكن بمقدور هذا الأثر أن يطفئ نار الخوف من الفرقة, خصوصاً في ساحتنا التي يتربع على مسارح طوائفها أناس تقتضي مصالحهم الشخصية أن ينموا خصوصيات الطوائف, ومن شعاراتها إلى تراثها وأصالتها وعسكرها وذلك في ظل تغييب شعارات وتراث وأصالة وعسكر الأمة كل الأمة. |
|