
القدس
زهرة المدائن ومسرى الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم، أولى القبلتين وثالث الحرمين تئن
اليوم من الجراح وتشكو إلى الله غفلة
المسلمين، فتحها عمر بن الخطاب (رض) وحررها
صلاح الدين الأيوبي، وقد استشهد من أجلها
الكثير من العلماء الأجلاء والدعاة
العاملين والمجاهدين في سبيل الله، وهذه
نظرة على هذه المدينة وعلى تاريخها الذي لم
يخل من الأحداث على مر العصور، ومدينة القدس
مدينة قديمة يرجع تاريخها لأكثر من ثلاثين
قرناً قبل الميلاد، وتذكر المصادر
التاريخية أنها كانت في ابتداء الزمان صحراء
خالية من أودية وجبال، وكان أول من اختطها
سام بن نوح عليه السلام، حيث يذكره البعض
باسم "ملك الصدق"، وكان قد عاش فيها اليبوسيون هي تسمية أطلقها عليهم الفراعنة،
كما يظهر في آثارهم. وقد رحل هؤلاء اليبوسيون
إلى أرض مدينة القدس حوالي سنة 3000 قبل
الميلاد، واستوطنوا بها، وارتبطوا بترابها
وصدوا عنها غارات المصريين، كما صدوا عنها
أيضاً قبائل العبرانيين التائهة في صحراء
سيناء، وكما نجحوا في صد الغزاة عنها
أزماناً طوالاً، نجحوا أيضاً في بناء
مدينتهم وعمارتها، إذا كانوا متحدين فلما
تفرقت كلمتهم اشتد طمع العبرانيين فيهم، مما
اضطرهم إلى التحالف مع المصريين، وطلبوا عون
"تحتمس الأول" عام 1550 ق. م. فلبى رغبتهم
وساعدهم في صد غارات القبائل العبرانية وأدت
بهم هذه الاستعانة إلى نوع من الخضوع لسلسلة
من فراعنة مصر. وقد مرت مدينة القدس بعدة
عصور اختلفت خلالها تسميتها، فقد وردت في
سجلات الفراعنة تحت اسم "يبوس"، وهي "أورو
سالم" كما كان اسمها عند الكنعانيين.
والذي يستقرأ التاريخ يتبين له أن وجود
اليهود بمدينة القدس لم يكن إلا بعد وجودها
بعشرين قرناً، وبعد أن تحضرت على يد أصحابها
الفلسطينيين الذين نشئوا في صميم الجزيرة
العربية.
ثم
دخل الصليبيون مدينة القدس نسة 1099 وقتلوا
المسلمين واليهود والنصارى الأرثوذكس،
وعاجلوا الجميع بكل القوة والتجبر.
وفي سنة 1187م. استرد صلاح
الدين الأيوبي مدينة القدس بعد انتصاره في
موقعة حطين ثم قام صلاح الدين ببناء منبر
للمسجد الأقصى وكان هذا المنبر آية في الفن
والروعة، ويعده الباحثون تحفة أثرية رائعة
وأعظم مبنى في العالم الإسلامي.
ودار الدهر دورته وعادة
القدس أسيرة في أيدي اليهود أعداء الله عز
وجل وأعداء الإنسانية، ومنذ ذلك التاريخ
والدم الفلسطيني ينزف على أعتاب المدينة
المقدسة برصاص جيش الاحتلال الصهيوني الذي
لا يرعى للمسملين إلاّ ولا ذمة، فلم تفرق
الرصاصات الصهيونية الحاقدة بين شيخ وطفل أو
شاب وامرأة.
وفي عام 1969 قام اليهود
بإحراق المسجد الأقصى والذي قام المسلمون
على إثره بتكوين منظمة المؤتمر الإسلامي.
ومؤخراً قام الإرهابي شارون باستفزاز مشاعر المسلمين بتدنيسه هذا الحرم الطاهر بدخوله باحة المسجد الأقصى مما أثار غضب الفلسطينيين الغيورين على مقدسات المسلمين، فقام الشباب الفلسطيني المؤمن المجاهد بتطهير الأقصى بدمائهم الشريفة الطاهرة وهو بوقفته وقفة العز والكرامة هذه يوجه رسالة إلى العالم أجمع مؤداها أنه لن يفرط في شبر واحد من مقدساته ومن فلسطين ولو تخلى عنه العالم أجمع.
![]()