|
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها العلماء الأكارم.. ايها الأخوة الأفاضل السلام عليكم...
من منتدى الوحدة الاسلامية في بريطانيا ونيابة عن
إخواني اتحدث إلى حضراتكم حديثاً مقتضباً فيه بعض التساؤلات ومحاولة
الاجابة على بعض منها، وادعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما
يحب ويرضى، موضوع الحوار وأنا ادخل القاعة كان الاخ الكريم يتحدث عن الحوار
في واشنطن وسبقه حوار مدريد وسبقهما حوار في مكة، وسبقهم حوار لسنوات طويلة
أحاديث كثيرة منها ما يعرف ومنها ما لا يعرف بما يتعلق بالقضايا المصيرية
ومنها ما يتعلق بقضايا فرعية لا تسمن ولا تغني من جوع، بعض الاسئلة الملحة
وأنا أردت أن اطرح هذا على حضارتكم في هذا المؤتمر الحاشد عن الحج ومفاهيم
اللقاء والإنسانية . ماذا يقدم المسلمون في هذا العصر للبشرية أغنياءهم
وفقراءهم، حكامهم وشعوبهم علمائهم والأفراد العاديون في الأمة، ماذا نقدم
للبشرية هذا سؤال يشغلني منذ وقت طويل وأرجو الله أن تنهض هذه الأمة وتعلو
فوق الصغائر وتهتم بعظائم الأمور.
نحن نعيش في الغرب منذ سنوات عديدة بعضنا لأنه لم يجد متسعاً له في
بلاد الشرق بلاد الإسلام والمسلمين وبعضنا الأخر لأسباب اقتصادية وأسباب
علمية وغيرها من الأسباب، عندما انظر في الآية الكريمة من سورة عمران:{ إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }.
كما يصفهم الله سبحانه وتعالى، ذكر سبحانه سمتين للذين يذكرون الله
قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم وأظن أن هذا ما نحاول أن نفعله في الحج وفي غير
الحج، ثم يذكر سبحانه وتعالى سمة أخرى، ويتفكرون في خلق السموات والأرض
وهذا ما لا يفعله أحد منا أغنياؤنا وفقراءنا وعلماؤنا نعم أحبائنا هذا ما
لا يفعله أحد منا، ولذلك نشهد نوعاً من التخلف في الحج وغير الحج ليس
التخلف الذي نشهده مقتصراً على الحج فحسب بل في مفهوم العبادة، في أركان
العبادة في نتائج العبادة في أصفى العبادة كل هذا يشهد تراجعاً وتخلفاً عن
ما يأمرنا به الاسلام وعما تحتاجه منا البشرية في هذا الوقت.
سؤال آخر يلح على قلبي وعقلي ، أين العلماء الذين افتوا بجواز
الاستعانة بالقوات الأجنبية غير المسلمة لحماية بلاد المسلمين،ولعل هناك من
يتساءل ( نتكلم عن تحرير الاقصى) ولا بد للعلماء من أن يكون لهم دور في هذا،
ولا بد أن يكون للحوار الذي عقد في واشنطن ومدريد ومكة وغيرها دور، أما
الحوار أو الاجتماع من اجل الموافقة على مخططات الأعداء والنكاية بالأمة
وموافقة الحكام رغم انف الشعوب والمقاومة، فإن هذا ليس من الإسلام بشيء
والله أعلم، إن الطيب لا يفعل إلا طيباً، هذا الحديث الصحيح الكريم يوضح
لنا مجموعة من الأمور عندما يذهب الإنسان إلى الحج ويقول لبيك اللهم لبيك...
هذا الإنسان حاكماً أو محكوماً غنياً أو فقيراً، إذا لم يخرج من جاهليته أو
آثار الجاهلية المتبقية فيه وهو يدعو الله سبحانه لبيك اللهم لبيك... وعليه
آثار الجاهلية آثار جاهلية السياسة آثار جاهلية الاقتصاد آثار الجاهلية في
الاجتماع آثار الجاهلية في العلم والنفسية آثار الجاهلية في التربية
والتعلم آثار الجاهلية في الفكر آثار الجاهلية في الحوار آثار الجاهلية في
القومية والعنصرية والإقليمية آثار جاهلية كثيرة تحتاج إلى شرح وتفنيد
كثيرة ، إنما عندما ينطق الإنسان لبيك... تلبي الله على ماذا؟! تلبي الله
على وجود قوات في بلادنا تلبي الله على احتلال الحرمين تلبي الله على
احتلال الاقصى تلبي الله على ماذا؟ على التخلف الذي تعيش فيه الأمة
الاسلامية ، مع موقف بهذه الكلمة العظيمة لبيك اللهم... وندرك أن الله طيباً
لا يقبل ألا طيباً.
كيف يتوافق هذا الأمر وتتوافق هذه المعاني مع ما نحمله من سمات عظيمة
وقيم جليلة للإسلام، ولذلك يأتي الرد لا لبيت ولا سعيت. إنما إذا أردت أن
يكون الرد لبيت وسعيت لا بد أن تخرج من آثار الجاهلية والجاهليات التي
تسيطر علينا في الفكر وفي السياسة وفي الخلق وفي الاجتماع وفي كل المجالات
والميادين حتى نخرج من التخلف الذي وضع للأمة ونعود للعبادة كما قال
علماؤنا وفقهاؤنا الأوائل، وكما مارسها السلف الصالح ، عبادة شاملة عبادة
دينية وعبادة كونية، ولما سألوا عن مفهوم العبادة الكونية قالوا هذه
العبادة تعلم المتعلم أسرار الكون المحيطة به فلماذا يذهب مليونان أو ثلاثة
ملايين سنوياً إلى الحج؟؟
ماذا غير فيهم الحج لا بد أن نسأل أنفسنا هذا السؤال؟ وماذا غير الحج
في الحكام الذين يؤدون المشاعر ويستقبلون الحجاج أو يودعون الحجاج، أين هذه
العبادة العظيمة في نفوس الناس وفي سلوك الناس وفي خروج الأمة من تخلفها
وتمزقها وتشتتها، أين هذه العبادة في دور النشر التي لا زالت تنشر الغدر من
الفكر والغدر من الكتب والغدر في النشرات والغدر بمقابل أجر زهيد ألا بئس
ما كانوا يشترون {الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ
ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} {آل عمران/187}.
الأمر الآخر أن هذا البيت إن أول بيت وضع للناس ببكة مباركاً وهدى
للعالمين، أين موضع الهدى وكيف يكون هذا الهدى، كيف يمكن أن تكون هناك
هواية كما علمنا من السيرة ومن انتشار الإسلام والكتب الصحيحة في الروايات
السديدة . إن كثيراً من البلاد دخلت في الإسلام لمجرد أن بعض التجار زاروا
هذه البلاد في افريقيا و الهند وفي آسيا واندونيسيا وماليزيا، لماذا لا
يكون الحج والموسم هداية للذين يعملون في بلادنا ويعيشون بيننا ويزداد
كفرهم وهم يعيشون بيننا، أين هذا من موقع الآية:{ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ
}{آل عمران/96}، أين هذه الهداية؟أين مظاهرها وهل مجرد أن يدخل إنسان في
الإسلام هذه هي الهداية أم أن هنالك هداية للبشرية ورسالة يحملها الإسلام
والمسلمون إلى العالم بأسره، أين هذا الأدب والخلق والتواضع أن فقط مجرد
الرداء السمة الأساسية للحاج الذي يرتدي ملابس الإحرام ويخرج من الحرم وأين
ايضاً الأمن الذي يعتاده الحاج ويعتاده الإنسان المعتمر ويعتاده الإنسان
المسلم والإنسان غير المسلم في بلاد المسلمين، هذا الأمن العظيم الذي يحتاج
إليه هو سمة من السمات الأساسية وقيمة من القيم الرئيسية التي تحتاج إليها
في هذا الحديث وهذا الحوار.
القيم التي يعود بها الحاج فقط والقيم التي بها الحاج كعنصر من عناصر
الأمة والقيم التي يعود بها الحاكم بعد أن يؤدي فريضة الحج والقيمة التي
يعود بها الإنسان عموم الإنسان الحاج بعد أداء الفريضة،هي مفهوم الأمة
الواحدة { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُونِ}{الأنبياء/92}، هذه القيمة الأساسية كيف تتحقق ومتى تتحقق،
وأين تتحقق والوسائل السلمية لتحقيق هذا الأمر حيث يجتمع المسلمون من أدنى
الأرض وأقاصي الأرض ومن شتى البلدان، ولكنهم يأتون بإنعزالية وأفق مغلق
ويعرضون كما جاؤوا للأسف الشديد، لم يغير الحج فيهم كثيراً من تلك الآثار
التي هي من آثار الجاهلية، ولذلك بعض الناس تغضب من هذا الأمر أو تقول ان
المرحوم سيد قطب هو الذي جاء بهذا المفهوم، لا والله هذا من النبي(ص)،إنك
أمرؤ فيك جاهلية عندما يقول النبي (ص) لصحابي جليل لخطأ بسيط إنك أمرؤ فيك
جاهلية من آثار الجاهلية، يجب أن تنتهي في الحج بصفة أساسية .
القيم الثانية التي نرى أن على الحجاج يخرجوا بها وهي مسؤولية مناطة
برقبة الحكام ورقبة الحجاج ورقبة العلماء هي تحديد أولويات الأمة وللعمل في
هذه الأولويات هل نذهب إلى الأمة بروح طائفية ونعود بروح طائفية أو نذهب
إلى الحج وعندنا قضايا مهمة كبيرة، اتفقنا عليها، نتعاون فيما اتفقنا عليه
ويعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه.
يا إخواني ربنا أكرمني بالحج ثلاثة مرات في السبيعينيات وفي أوائل
الثمانينيات وأرجو أن يكرمني في المستقبل بهذا الحج مرة ومرات إنما عندما
كنت أذهب إلى منطقة رمي الجمرات ، كنت أتألم ألماً شديداً عندما أرى حاجاً
ميتاً تحت أرجل الحجاج يدوسون عليه وهم يؤدون فريضة الحج، لا توجد رحمة في
القلب ولا يوجد تنسيق في العمل ولا يوجد من يعالج ولا يوجد من يحمل هذا
المريض أو من يسقط على الأرض، لماذا؟
إذا رآنا كافر في مثل هذا الموقف هل يرى فينا السماح والأخوة والتواضع
والأدب والرحمة والرأفة ونحن ندوس على إخواننا نتيجة التسابق. ثانياً الجهل
بمشاعر الحج والجهل بأركانه والجهل بالشعائر،عندما أرى إنساناً يحمل حذاءه
ليرمي به بدل الجمرات أو بالشباشب والجلد ويخالف سنة النبي (ص)، أليس من
واجبنا وواجب الأمة أن تغني قلوب هؤلاء بالعلم والمعرفة والعمل الصالح
والقيادة الصادقة الصحيحة، ولذلك الأمر يحتاج إلى هيكلية وإلى تنظيم وإلى
عناية أخرى غير العناية القائمة اليوم فيما نحن فيه، التواصل الذي يجب أن
يكون بين العلماء على الأقل لا أقول ثلاثة مليون سيتواصلون وإنما على الأقل
العلماء الذين يجتمعون في الحج ويتخذون من الدعوة وسيلة لتبصير المسلمين
وشرح أمور المسلمين. وكما قلت قضاياهم الكبرى وأولويات الأمة للنهوض من
التخلف الذي نحن فيه.
أنا أختم ببعض الفقرات من خطبة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
حرام عليكم" هذا المفهوم كيف يتبلور في أذهاننا وكيف نستعد للحروب
وللطائرات المستوردة، وكيف نقبل بالذل والهوان وفرض الأمور علينا، والرسول
(ص) يقول لنا: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم" ويقول (ص)
المفهوم الأخر العظيم: " ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع " هل
نفكر في هذا وهل نضع أمور الجاهلية كلها تحت أقدامنا ،عندما نذهب للحج ،
هذه بعض النقاط وما سمح به الوقت والسلام عليكم. |