الفهرس

مجلة الوحدة الاسلامية للمراسلة

 

كلمة عضو منتدى الوحدة الاسلامية في لندن
الأستاذ حسن مشيمع

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله حمداً كثيراً وصلى الله وسلم على محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
   قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }{محمد/24}، مدخل سليم للطرح الإلهي ودعوة الجميع لعنوان التدبر الذي يسبق البصيرة وعادة ما يصل المتدبر إلى معاني ومضامين ولا يصل إليها المفسر. ( لو نتفكر في) الآية القرآنية والمقابلة التي أجرتها أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبهم ( لم يقل على عقولهم) وهناك أحاديث عن الرسول (ص) تؤكد على أن الايمان حالة قلبية وليست عقلية. لكن المرتكز الاساس في التفاعل بالتدبر هو الجانب القلبي الذي يأتي بعده الجانب العملي السلوكي، وإن كثيراً من العلماء يقرأون الجانب الظاهري دون التعمق للوصول إلى ما وراء تلك الكلمات.
   فالعبارات الواردة في قول الله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } فالاعتصام واضح في اللغة وأيضاً مسألة حبل الله. وإن كان عدة تفاسير ولكنها في الاخير لا تستند كما قال أحدهم " فحبل الله هو كتاب الله ودستور المسلمين " او مجموعة التعاليم الاسلامية أو الاسلام بشكل عام أو منهج الرسول لحفظ ل إله إلا الله محمد رسول الله.
ثم يأتي برنامج رسول الله الذي طبقه على تلك المجتمعات أو في المجتمعات القادمة، فأنا اعتقد أنه من خلال الآية: " واعتصموا بحبل الله" نحن بحاجة لتعميق المضامين أي المعنى المضموني وليس الظاهري وهذا لا ينسحب على آية الله إنما ينسحب على كثير من قضايا العباد حتى العبادات.
   إن كثيرا من المحرمات في الحج التي منعت من الحج فالغرض منها أن يلتفت الناس إلى الأبعاد المهمة في علاقاتهم السياسية والاجتماعية.
   فالله سبحانه وتعالى أوجد عبارات من اجل أن يكون هذا التجمع على مستوى صلاة الجمعة والأعياد والحج ( يأتون من كل فج) فهذا المؤتمر لا يحصل في الغرب فالمليونان أو ثلاث ملايين حاج يجتمعون في أوقات محددة، فلو استثمروا هذا، سيكونون قوة قاهرة.
منطق القرآن:
   إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم على وزن (أفعل) فالنفترض أن المجتمع الاسلامي يصير مجتمع متطور متقدم في كل المجالات ،مصادر القوة موجودة لكنها غير مستثمرة.
   والآن اسمحوا لي أن اتحدث وأقول أيضاً لو فعلاً استثمر موسم الحج بشكل صحيح بحيث يفرض واقع وإرادة، من تلك الامور كما هي الآن في السعودية موجود مع احترامي للاخوة ولكن اقول في أمور أخطاء تحدث. فما هو دور العلماء والمفكرين في هذا المؤتمر السنوي في تصحيح بعض تلك الأخطاء التي قد تشكل حالة معوقة لحصول الوحدة.
   ما هو موقف العلماء والمفكرين في هذا المؤتمر ؟ وكيف من أجل أن نخلق مجتمعاً قوياً قادراً أن يتخطى كل الصعاب الموجودة ويخلق حالة تعطي قوة، فالاتحاد الأوروبي يجمع دول الغرب من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرهم من الدول، هل هم متوافقون في الفكر والدين ؟ لا ولكن باستطاعتهم أن يتوحدوا.
   فاليوم انا اتساءل أين المشروع المشترك بين المسلمين السنة والشيعة؟ تبقى نظريات. المشروع (واعتصموا بحبل الله) هذا مشروع متكامل لو وُجد اليوم سوق على غرار سوق أوروبا هذا ، اين الدور الذي نحن فيه؟
   فإذا أردنا أن نكون قريبين من الله ونخلق إسلاماً عملياً متطوراً فاعلاً مؤثراً في الساحة وفعلاً يجسد عنوان لمشروع الوحدة ، تتغير المعادلة تماماً في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فلذلك نحن دائماً نقف عند حدود المتشابه بمسألة الشيعة والسنة يختلفون في ماذا؟ بل لو ركزنا على القضايا الأهم فعندها نتوافق على كثير من القضايا.
   لماذا نركز على موقع الاختلاف بيننا فالاختلاف إذا لم يكن طائفي في المذهب فسوف يكون اختلافاً في شيء آخر.
فالمشكلة كما ذكرت بل كيف تحول عنوان الوحدة من مجرد مؤتمرات نظرية إلى برنامج عملي ومشروع وحدة، نطرح فيه فعلاً مشروعاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ونرسم هذه الاستراتيجية التي نسعى إليها جميعاً.
   ولتكن القضية الفلسطينية من القضايا الاستراتيجية التي نسعى من أجلها جميعاً أو التصدي للعلمنة الغربية التي تحاول أن تحارب الاسلام بأشكال مختلفة بل هناك مؤشرات الآن واضحة في الغرب يسعون من خلال التلفاز والمحطات والمجلات والجرائد أن يلعبوا دوراً لتمزيق وتفريق خطوط المسلمين حتى ان الوجود الامريكي في العراق كان من أجل ضرب السنة والشيعة.
   إذاً تعالوا نكّون مشروعاً يتعارض مع المشروع الذي يريد أن يمزق المسلمين بالرغم من كل التمزيق الذي نعيشه، ولنتحول إلى مشروع عمل.

أعلى الصفحة