|
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين..وأفضل
الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الأطهار
وصحبه الصابرين المجاهدين وعلى جميع عباده الصالحين.
قال تعالى في كتابه العزيز:{ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }{الحج/27}،
فهو خير من عند ربنا أمانا بالله ، صدق الله العظيم.
بداية كل شكر وتقدير للإخوة المنظمين لهذا التجمع وهذا المؤتمر المبارك،
واشكرهم على الدعوة الكريمة والتحدث بين أيدي السادة العلماء والإخوة
الفضلاء باسم منتدى الوحدة الاسلامية في بريطانيا، وقد سبقني أستاذي
الدكتور كمال الهلباوي وهو أمين المنتدى للحديث لكن لا مانع أن أعود وانقل
تحيات إخوانكم في منتدى الوحدة الاسلامية لكم دعائهم بالنجاح والتوفيق، هذا
المنتدى انطلق لنفس الهدف الذي انطلق لأجله تجمع العلماء المسلمين – لبنان
وهو المحاولة للمشاركة بدفع الفتنة التي تكاد تعصف بالأمة الاسلامية نتيجة
بعض التداعيات السياسية التي حدثت هنا وهناك، انطلق هذا المنتدى في محاولة
من إخوان لكم من قادة الحركات الاسلامية وأنتج تعاون.
إن لندن اليوم تمثل ثقل كبير للحركات الاسلامية لا يقل عن العواصم، إن لم
يكن أكثر منها التواجد الإسلامي لكثير من الحركات الاسلامية في بريطانيا
تواجد قوي جداً وكذلك التواجد الإعلامي الإسلامي، ولهذا كانت الفكرة
والمشاركة في تبيان موقفنا نتيجة هذا الوضع السياسي والفتن التي تعصف من كل
جانب ولأن العنوان " الحج عتبة الوحدة بين المسلمين" وهناك مفهومين الحج
والوحدة، واسمحوا لي أن أتحدث قليلاً حول الوحدة كمقدمة وإنشاء الله أعود
لأتحدث عن دور الحج في هذه الوحدة.
- إن قضية الوحدة الاسلامية أصبحت عند البعض ولعله أكثر من البعض أصبحت
كبقرة بني إسرائيل، الذين أمرهم الله سبحانه أن يذبحوا بقرة. ولو امتثلوا
لأمر الله سبحانه واختاروا أي بقرة لانتهت القضية وحلت من اليوم الأول،
لكنهم تشادوا فيما بينهم فشدد الله عليهم ما لونها وما شكلها، إن البقر
تشابه علينا.
قضية الوحدة من الواضح والبديهي، وقد كفاني السادة العلماء الذين سبقوني في
هذه الجلسة وفي الجلسة السابقة عناء الحديث عن هذه الوحدة، وأنا استغرب،
عادة في عدة مؤتمرات استغرب أن أجد بعض إخواني العلماء أن يصعد إلى منصة
الحديث ويقول تعالوا نقولها بصراحة، نحن مختلفون، يوجد هناك خلافاً عقائدياً
بيننا،واستغرب أشد الاستغراب إن عندما أقرأ القرآن لا أجد هذا الخلاف
العقائدي وقد بيّن السادة العلماء في هذا المؤتمر،عندما نقرأ القرآن نجد أن
الله سبحانه يتحدث عن عقائد واضحة، { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ
وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }{البقرة/285}
إيمان بالرسول والملائكة إيمان بالقضاء والقدر، فأين العقائد التي نختلف
عليها، عندما يأتي شخص ويقول نحن نختلف، أما أن يأتي وهو يخترع بعض القضايا
وبعض العقائد ويجعلها مقياس للإيمان والكفر فهذا شيء آخر رسول الله (ص) جاء
إلى الناس وقال : " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" في قضية أسامة بن زيد
رسول الله (ص) عاتب أسامة اشد عتاب لأنه قتل مشركا قال لا إله إلا الله.
فقط ما أكمل محمد رسول الله، قال اقتله بعدما قالها يا أسامة فكررها رسول
الله ثلاثة فيقول أسامة: " لوددت أني لم أكن قد أسلمت قبل ذاك اليوم".
أما نحن فيجمعنا هذا الكم من المعتقدات الواضحة مع ذلك نجد مع الأسف من
يكفر أخوه المسلم الذي يتوجه إلى نفس القبلة وبنفس العبادة في الحج والصوم
وغيره وهؤلاء من الطرفين في الفريقين ولهذا أظن أن مثل هذه المؤتمرات هي
مؤتمرات مباركة ولكن هناك أمر أهم من هذه المؤتمرات .
في هذه المؤتمرات وهذه الجلسات تطرح أمور وقضايا مهمة وطيبة،أسأل الله
سبحانه أن ينفعنا بها، لكن ليست مشكلتنا في التنظير وتقديم الأبحاث، ولكن
مشكلتنا في الجانب التطبيقي لهذه الوحدة الاسلامية، نحتاج إلى تطبيق أن
تنزل الوحدة الاسلامية إلى الشارع لتكون ثقافة الأمة ، وهذا ما نؤكد عليه،
أن نعمل على تحويل الوحدة الاسلامية كثقافة من ثقافات الأمة والعلماء طبعاً
يتحملون الجانب الأكبر من هذه القضية، عليهم مسؤولية كبيرة في تثقيف الأمة
على ثقافة الوحدة وقبول الآخر.
ليست مشكلتنا التنظير في الوحدة وإنما مشكلتنا في الجوانب التطبيقية،نحن في
واقع الأمر لا نحتاج لكثي من الوقت في دراسات حول الوحدة وتأجيل الوحدة
فالوحدة مؤصلة وواضحة لكننا بحاجة إلى جهود لمقاومة التفرقة لمن يعمل على
تفريق هذه الأمة ولسنا بحاجة لجهود التقريب إنما بحاجة لجهود لصد التخريب
الذي يعمل له البعض في هذه الأمة وللأسف إن من يعملون للفرقة والتخريب
لديهم من الدعم ما لا نتصور، للأسف نحن في منتدى الوحدة كثيراً ما كنا
نعاني في دعم إقامة المؤتمرات، نريد أن نقيم مؤتمر فنجد صعوبة في تأمين دعم
هذا المؤتمر وتمويله، في سبيل تأمين الظروف لحركة المشاركين في هذه
المؤتمرات من سفر وإقامة وغيره، في حين أنا على اطلاع ان هناك جهات تخريبية
تبذل لها الأموال الطائلة لإنشاء وسائل اعلام مرئية ومسموعة وغيره لبث
الفرقة والفتنة والتخريب في هذه الأمة، وضرب المذاهب ببعضها ويصرف عليها
الملايين،ونحن نعاني في أقل الامور لحضور الاخوة والسادة العلماء المخلصين
لإقامة هذه الندوات والمؤتمرات للتقارب والتفاهم والوحدة ، الذين يعملون
باخلاص ومحبة للم شمل الامة وتوحيدها لهذا كما قلت نحتاج لجهود مضاعفة لصد
هؤلاء المخربين الذين يريدون السوء بالامة ونحن نعرف من يقف ورائهم ويدعمهم
،نعم الذي فشل بالامس وانهزم عسكرياً لكسر هذه الأمة جاء اليوم ليكسر هذه
الامة من داخلها عبر بعض ابنائها المغرر بهم ليمزق هذه الامة ويضعفها اكثر
مما هي ضعيفة.
- بالنسبة لدور الحج في الوحدة الاسلامية: الحج من أجلّ الشعائر الاسلامية
التي تجسد قيم الاسلام في حياة المسلمين وواقع المسلمين حيث في الحج تتجسد
الوحدة والمساواة حيث يجتمع المسلمون جميعاً في صعيد واحد ليأدوا مناسك
موحدة ويتحرك كل المسلمون حركة واحدة في مكان واحد وزمان واحد واتجاه واحد
ويطوفون حول محور واحد .الحج من أفضل العبادات التي تجسد معنى الوحدة
الاسلامية في حياة الانسان المسلم ، الحج افضل العبادات. في بقية العبادات
قد يصلي بعضنا في منزله أو مسجده وقد يصوم في بيته ومنطقته وبلده ويتقدم أو
يتأخر عن اخوانه المسلمين في بعض القضايا.
اما بالحج فيجتمع المسلمون في صعيد واحد، ومكان ووقت واحد لا يتقدم متقدم
ولا يتأخر متأخر، كلهم يقومون بنفس الحركة والحج كما ورد في الآية الكريمة
التي بدأت فيها الحديث منافع كثيرة ولعل أهم هذه المنافع التي نحاول أن
نركز عليها في هذا المؤتمر هي ما يخدم وحدة الامة الاسلامية رغم تسليمنا أن
هذه الوحدة مسلمة بين المسلمين ولكن للتصدي لجهود الذين يقومون بالتفرقة
والشرذمة .
ان الله سبحانه توجه بالنداء في الحج للإنسانية وليس فقط للمسلمين بقوله:{
وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ
يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }{الحج/27}.
الحج هي عبادة موجهة لكل الانسانية، نعم غير المسلم لا يقبل منه إلا
بالاسلام ولكنها دعوة للانسان ليستفيد من المنافع التي ذكرها الله سبحانه
وتعالى. واحد هذه المنافع هو اجتماع المسلمين في صعيد واحد ومكان واحد هو
منفعة عظيمة لأنه مقدمة لأمر عظيم، يقول الله تعالى: { وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }{الحجرات/13}.
التعارف، ما اهمية التعارف التي ذكرها الله تعالى ما فائدة هذا التعارف إذا
ربطنا هذه الكلمة بكلمة أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام: " الانسان عدو ما
جهل" الانسان يبقى معادياً ما يجهله ما دام يجهل الطرف الآخر فإن الشبهات
والمعلومات الخاطئة تأثر على فكر هذا الانسان ومواقف هذا الانسان وقراراته
ويبقى في حالة الاستعداد والعداء ما دام جاهل للطرف الآخر، هذا منطق الكلمة
( الانسان عدو ما جهل) ومفهوم هذه الكلمة إن العداء سيرتفع ويولي عندما
يتعارف الناس ، عندما يتعرف المسلم على أخيه المسلم عن قرب ، ستتغير الصورة
وأنا اتحدث عن واقع وتجربة وليس عن تنظير. في كل عام في الحج وخصوصاً في
المبيت في منى نقضي ساعات طويلة من الليل نجلس فيها مع أخوة من بلدان
إسلامية ونتحدث حديث أخوي لله، فيه مصلحة و منفعة { لَا نُرِيدُ مِنكُمْ
جَزَاء وَلَا شُكُورًا } {الإنسان/9} إنما من أجل التعارف صدقوني، كنت
اتحدث قبل عام مع اخوة من داخل السعودية وكنا نتبادل اطراف الحديث عن
الخلافات الفرعية بين المسلمين وكيف أن الخلافات الصغيرة تضخم إلى درجة
تجعل فيها المؤمن ينقطع عن أخيه المؤمن ويختلف مع أخيه ولا يلتفت إلى أنه
يرتكب جرم كبير وعظيم عندما يصل إلى حد أن يُخرج أخيه المؤمن وأخيه المسلم
من الاسلام الشيء بالشيء يذكر.
في يوم من الايام كنت اصلي في مسجد القبلتين ومعي بعض الاخوان من المملكة ،
فلما رآوني اصلي على قطعة من الورق لأني لا استطيع استعمال السجدة ( التربة)
فبدأوا يتحدثون بصوت مسموع ليصلني الحديث عن الشيعة، وعندما انتهيت من
صلاتي سلمت عليهم وقلت لهم أخي الكريم أنا اصلي مثلكم وفي نفس الاتجاه ونفس
المسجد وانا مسلم اكبر تكبيرة الاحرام واقرأ القرآن مثل فعلكم، فالحديث
والجهد الذي تقومون به يجب أن يوجه لغير المسلمين، فأجابني أن اليهود
والنصارى أفضل منكم ، فشكرته خير الجزاء. هذا لا يعني أنه طرف واحد يختلف
معنا للأسف يوجد عند الطرفين هذه الاختلافات.للاسف ان مثل هذه التصرفات
تقبل من غير المسلم لكن من اخيه المسلم لا تقبل. هذا التصرف الهدام للامة ،نعم
مجرد الاجتماع في هذه المؤتمرات وفي موسم الحج هو قيمة بحد ذاته لأنه يؤدي
إلى تعارف بعضهم ببعض ومن خلال تبادل الحديث نجد أنه لا يوجد بيننا خلاف ,
هناك جزئيات مختلف عليها حتى بين المذهب الواحد عند الشيعة وعند السنة ،
نعم هذا الاجتماع الضخم في الحج لا يوفره أي مؤتمر أو أي حوار أخر.
وفي كلمة لامير المؤمنين عليه السلام يتحدث فيها عن الارواح يقول : " فاما
التي تعارفت تآلفت وأما التي تناثرت تنافرت "، الارواح التي تتعارف تتآلف ،
انا عندما أتعرف على أخي عن قرب الفه ويألفني وإذا كنت منكر له جاهلاً عنه
سأبتعد عنه واتنافر معه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوحد كلمة المسلمين وأن يوحد صفوفهم وينصرهم
على أعدائهم .
والحمد لله رب العالمين. |