تعريف الندوة

سماحة الشيخ مصطفى ملص

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

ما عرف ناموس الحياة مَن ظنّ يوماً أن الصراع بين الحق والباطل قد ينتهي في هذه الدنيا.

ويوم يأمن المؤمنون على إيمانهم ويأمنون فيه نفوسهم، فذلك يوم ليس من الأولى وإنما هو يوم من أيام الآخرة.

ما خلق المؤمن للدعة والاستكانة، فطالما أنت حملت رسالة الإيمان وتبوءت مكاناً للدعوة إلى الله، فأبشر بأنه لا راحة بعد ذلك؛ فهذا النبي الأمين صلوات الله وسلامه عليه قد أنبأ أن: "لا راحة بعد اليوم يا خديجة". فكيف تكون الراحة لمن كلف إنفاذ الحق والدفاع عن الحقيقة وكيف يأمن من كلف محاربة الباطل؛ كيف يأمن هذا الباطل؟

حفظ التاريخ لنا في ذاكرته أياماً ومواقف ومحطات لا تعد ولا تحصى، قد يقتل جنود الحق، ولكن الحق لا يهزم، وقد ينتصر جند الباطل ولكن الباطل أبداً في مراتع الذل والهوان.

الحق منتصر دائماً وأهل الحق منصورون وإن قتلوا. إن التمسك بالحق انتصار، والموت في سبيل الحق انتصار، ومجرد مواجهة الظلم انتصار، وينهزم أهل الحق يوم يظنون بأن الثمن المطلوب لنصرة الحق أهم من الحق، وعندها لا يعودون من أهل الحق.

وينهزم أهل الحق عندما يقررون أن الدنيا تساوي الحق، وحينئذ تنفصم العلاقة بينهم وبين الحق.

بهذا المنطق عمل الإمام الحسين سلام الله عليه وعلى آبائه وأبنائه.

بهذا المنطق خرج على الظلم والظالمين، وطلب الإصلاح في دين جده بميزان أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو كانت كذلك ما سقى الكافر منها شربة ماء. بميزان أن ما عند الله لا ينال إلا ببذل النفوس والأموال.

والحسين عليه السلام ما خرج طالباً لدنيا ولا راغباً في إمارة، وإنما خرج طالباً للإصلاح بعد أن ساد الفساد وانتشر الطغيان وعمت المعاصي.

وإذ تقبل علينا ذكرى العاشر من محرم، فلا تمر بنا مرورها المعرضين ولا بالغافلين، وإنما مرورها بالمتعظين المعتبرين الذين يستفيدون من الدروس والعبر. فنتوقف اليوم مع الذكرى لنعط الله عهداً على الثبات على الحق والدفاع عن الحقيقة.

أعلى الصفحة